كيف كان ينظر للأنثى -المرأة- في الحضارات القديمة قراءة تحليلية في عمل الفوتوغرافي حيدر حسن

10 يونيو 2017 wait... مشاهدة

كيف كان ينظر للأنثى -المرأة- في الحضارات القديمة قراءة تحليلية في عمل الفوتوغرافي حيدر حسن
المصدر - حسين نجم السماوي -العراق-

قبل الخوض بتحليل المد البصري لصورة الفوتوغرافي حيدر حسن أود أن أعرج على مكانة المرأة (الأنثى) في الحضارات القديمة لنفهم هذا الكائن العجيب وأسلط الضوء على بعض القيم التي تدور حولها إمعاناً لإظهار أهميتها في الحياة كي ينكشف لنا مدها البصري من خلال تمعن التفكير في حدثها الإنساني.

إن الخوض بموضوع المرأة وتتبع صورة تشكيله بالوعي الإنساني له من التعقيد والتداخل بحيث يفضي بنا الذهاب بعيداً الى جذورها الأولى في التأريخ، وتتبع المساحة التي احتلتها الأنثى في الحضارات والأساطير القديمة.

فعشتار أو إنانا التي ترمز إلى المرأة العراقية القديمة هي إلهة الجنس، والحب، والجمال، والحرب ونجد قبالتها وبنفس صفاتها عشاروت عند الفينيقيين، وأفروديت عند اليونانيين، وفينوس عند الرومان وايزيس في الحضارة الفرعونية.

“ويتبين من خلال بعض الآثار والنقوش الإثارية التي تم العثور عليها؛ أن هذه الآلهة جميعهن كن يمتزن بصفات مشتركة تجمع بين القوة والقسوة، والجمال والخصب والنماء، والشر والقبح أيضا، فعشتار وفق النقوش السومرية كانت شابة ذات جمال أخاذ وقوام ممشوق جميل، ممتلئة الجسم، نافرة النهدين، حمراء الخدود، مشرقة العيون، فضلا عن سيماء السمو، ومن تحت أثر أقدامها كان ينبع النماء والخير، فهي غالبا كانت تجوب الحقول، فتتفجر الينابيع تحت قدميها ماءً رقراقا عذبا، وتُزهر الأرض بالسنابل والنماء، فهي الآلهة الأم منجبة الحياة” من مقال لصالح الطائي.

لنأتي الى معنى المقدس والقداسة:

نظرية علماء الاجتماع فحواها تقول “إن التقديس يأتي من المقُدِس وليس من المقُدَس”. وهو فعل ينبع من المجتمع والجماعات لشيء يؤمنون به ويقدسونه وليس من ذات المقدس نفسه. وكلما كثر عدد هذه الجماعات زادت هالة التقديس. من هذا يظهر أن تقديس الأنثى في الحضارات القديمة جاء من خلال ما تكون في وعيهم الجمعي بأهمية دورها كأنثى ترمز للدائرة (نجد ذلك من خلال نحت تمثال عشتار لأعضائها المستديرة وغيرها من التماثيل) والدائرة أكمل الأشكال الهندسية وأكثرها امتلاءً وهي منبع الإيجاد والولادة الجديدة والفلك الدوار، وهنا عندما أتحدث عن الاثني، فليس مطلباً جنسيا أو غرائزياً لا؟ بل هي شيء مقدس وعالي القيمة ذو مدلولات ترسخت بالوعي الإنساني الأول والحضارات الإنسانية ودارت عليها المعارف والمعتقدات؟

عندما نتحدث عن المرأة، يجب فصل التصور المتوارث من اذهاننا! على أنها متدنية، ناقصة، مجرد شهوة، أو خيال. هذا النمط من التفكير وللأسف هو ما نعيشه اليوم وهوله أسبابه وليس محل شرحه الأن! لكن نقول يجب ان ننظر اليها من زاوية أوسع ولا نقيدها بأنها أم او اخت أو حبيبة؟ فالأنثى أسمى من كل ذلك هي الوجود والفيض والنماء وجاءت في بعض النصوص السومرية والفرعونية هي أصل الأشياء والعلة للوجود، بل وتحمي العالم وترد عنه المخاطر وتنجيه من الهلكة.

نكتفي الى هنا بهذا العرض الوجيز والمختصر حول قيمة الأنثى ونعود الى الصورة موضوع التحليل.

العمل من محور البورترية القصة أو قصة صورة (Photo Storyy) أتجه العمل بكادر افقي الشكل لينسجم مع خلفية الموضوع كي يظهرها وتكون هناك حكاية مروية بصرياً وهو من الكوادر المعبرة عن الاستقرار والهدوء النفسي والاطمئنان الداخلي وأيضا يتماشى مع جلوس المرأة في الخلفية وأكتاف الموضوع في المقدمة وبحساب بسيط الأكتاف زائد رأس المقدمة تساوي حركة جلوس المرأة في الخلف مع رأسها حسب ما هو ظاهر من التخطيط وهو بناء هرمي حسي. يعطي القيمة الفنية تدرجاً وتتبعاً سلساً لتصل الى المبتغى ذو السرد الفني يبدأ من القاعدة حتى يصل الذروة في أعلى رأس الهرم. وهذا البناء الهرمي أعتمده كثير من فناني عصر النهضة للتدرج بالقيم والمد البصري وهو بناء يعتمد على الحس أكثر منه على الإدراك. عندما تبحر في الصورة سوف تكون بمواجهة تلك العيون الناظرة الى ما غاب عن المتلقي أمره وتجلى من تقاسيم نافذة الوجه فهمه، وغدت العيون تروي فصله.

هي خجلة من أن تفصح عما يدور بخلدها ومكنون نفسها فحجبته باللثام، عيون فيها جرئه وتحدي ونضال تقوس الحاجبان من غورهما، لتتشح بحجاب العفة والخجل.

لعبت المقدمة (المرأة) للعمل دوراً استثنائياً في تجلي حالة العنصر الذي في الخلف ورواية حالته بمفهوم ضوئي يسمى (التوتر أو التحفيز البصري) يراجع روابط مقالي في نهاية هذه القراءة.

وهنا يتضح فهم الفنان للكادر وتمثيله الضوئي ولو قال قائل؟ لا توجد متنفس أمام نظر العنصر الأول؟ لقلنا إن الفراغ السلبي خلف العنصر الأول قد عوض عن هذا المتنفس فقد تحول ثقل القصة الى الخلف وهذه الفسحة عوضت عن المتنفس في منطوق السؤال.

ونكمل المشوار ونصل الى العنصر الثاني الذي كان متلاشياً وفي منطقة خارج التركيز وهذا ليس عيباً بالتعرض الضوئي بل هو أكمل القصة بتأني وأعطى للمتلقي راحة في المسير حتى يصل اليه ويجد أن التكوين الهرمي من خلال جلستها قد تكرر وتصاعدت حدة الأحداث لنرى اتكاء رأس على حائط تطاول متماهياً مع تطاول مما يجول بخاطرها من تعب وحزن حتى أن اليدين والمعصمين تلاقيا لبث شكوى الزمن الذي جعل الاله ( حسب الوعي الحضاري السالف الذكر) منكسراً من جور الأيام عليه فتصرمت أيام نماءه وخيره وجفوه جفاء الماء لسواحله والعبد الأبق من سيده حتى تسيد الرعية ورعوا الراعي.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شكرا على التعليق