هل مازال بيننا من يحن لسنوات القمع ؟!

12 أبريل 2017 wait... مشاهدة

هل مازال بيننا من يحن لسنوات القمع ؟!
المصدر - محمد أيت إيدر

أكاد لا أصدق أن رقعة من بلادنا لازالت تسود فيها الممارسات القديمة التي تنهجها السلطة الإدارية في حق المواطنين و حرية تأسيس الجمعيات و المنظمات رغم الأشواط التي قطعتها البلاد في مجال الحرايات و تطبيق القانون، و صدور دستور جديد سنة 2011 بعد الحراك الشعبي 20 فبراير استجاب لكثير من المطالب خاصة في مجال الحريات، و الذي يؤكد أن “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، و الجميع أشخاصا ذاتيبن و اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، و ملزمون بالإمتثال له” الفصل 6، و ” تؤسس جمعيات المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية و تمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور و القانون” و “لا يمكن حل الجمعيات و المنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي” الفصل 12.

دستور قطع مع كل الأشكال المخجلة و السلوكيات التي تسلكها السلطات العمومية في تعاملها اليومي مع المواطنين في الماضي، و اعطى مكانة متقدمة للجمعيات المدنية للمساهمة في ” إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات و مشاريع لدى المؤسسات المنتخبة و السلطات العمومية” الفصل 12.

و نفس الإختصاصات منحتها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية للجمعيات. رغم كل هذا ربما لا يزال بيننا من يحن لممارسات القديمة التي اعتقدنا أنها اندثرت و صارت من الماضي مع العهد الجديد و الدستور الجديد، و مع ما تم تراكمه في المجال الحقوقي و الحريات و تجربة الإنصاف و المصالحة التاريخية…

استفزني ما اطلعت عليه من أخبار صباح اليوم تخص إحدى المناطق القريبة و فاعلين محلين في الميدان الجمعوي، بعد رفض مسؤول السلطة المحلية تسلم ملف تأسيس جمعية محلية تود أن تعمل في إطار القانون وفق أهداف لا تتنافى مع القوانين و الآداب العامة و لا تدعو إلى التمييز و لا تمس بتوابث الأمة، الدين الإسلامي و الوحدة الترابية و النظام الملكي.

السلطة الإدارية ليس من اختصاصها التشريع و إصدار القوانين، لكنها ملزمة بحماية القانون و احترامه و تطبيقه، كما ينص الدستور، و هي ملزمة وفق قانون حق تأسيس الجمعيات أن تتسلم طبقا للفصل الخامس منه اما بطريقة مباشرة أو عن طريق عون قضائي تصريحا بتأسيس جمعية مصحوبا بالوثائق المذكورة في نفس الفصل مقابل وصل مؤقت، و ترسل نسخة من ملف التأسيس إلى النيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية، على أن تسلم وصلا نهائيا للجمعية في أجل أقصاه ستون يوما.

و المحكمة الابتدائية هي التي ” تختص بالنظر في طلب التصريح ببطلان الجمعية المنصوص عليه في الفصل الثالث أعلاه. كما تختص أيضا في طلب حل الجمعية إذا كانت في وضعية مخالفة للقانون. وذلك سواء بطلب من كل من يعنيه الأمر أو بمبادرة من النيابة العامة.

وللمحكمة بالرغم من كل وسائل الطعن أن تأمر ضمن الإجراءات التحفظية بإغلاق الأماكن ومنع كل اجتماع لأعضاء الجمعية” الفصل 7 من قانون حق تأسيس الجمعيات. ممارسات وجب التصدي لها و الوقوف في وجهها حتى لا تعود سلوكا يوميا تقابل به السلطات مرة اخرى المواطنين و الفاعلين المحليين.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شكرا على التعليق