هضرة و كلام : قارئة الفنجان

4 أكتوبر 2016 wait... مشاهدة

هضرة و كلام : قارئة الفنجان

تحولت بعض المواقع الصحافية و الجرائد هذه الأيام إلى ” قارئة فنجان” تحاول التكهن بالمستقبل السياسي للبلد. وسط جو من اللخبطة و عسر استقراء خارطة سياسية واضحة المعالم، تجد ” قارئة الفنجان” تقنعنا تارة أنها من بين “طائفة الرافضين” تريد تفادي نكوص و تراجع في ممارسة اللعبة السياسية. و تارة أخرى تجدها تميل ل” طائفة العدميين” تسب و تلعن ذات اليمين و ذات الشمال و تصف كل الأحزاب بالمعطوبة و الفاسدة. ” قارئة الفنجان” تكهنت استشهاذا بالمحنكين في التجارب السياسة ب ” تناوب ثالث” يضم في تشكيلته ليبراليون محافظون و اشتراكيون يساريون و وسطيون متنقلون بين التجارب و التحالفات… يريد هذا “التناوب الثالث” نفسه صوتا للحداثة مقابل الظلام، و للمشاريع المذرة للنفع بدل التمسك بمسلسل الإصلاح. التنظير لهكذا تناوب تولاه قائد سياسي لحزب عتيد، بعدما تم إفراغ حزبه مما تبقى من خطاب الإلتزام اليساري القديم، ذهب لمكتب حقوق التأليف لتحفيظ البرنامج الإنتخابي لحزبه، ثم صار مؤلفا يريد إقناعنا بسياسة ” مولا نوبا” الجديدة. وفي وقت يفترض فيه أن تلتزم ” صاحبة الجلالة” بالحياد و تمارس سلطتها الرابعة دون الوقوف في خندق ضد آخر، تجد ” قارئة الفنجان” داخل بعض ما يحسب على الصحافة من مواقع و جرائد تساهم في لخبطة أكثر للوضع السياسي الضبابي الذي تشهده البلاد إبان فترة الحملة الإنتخابية للإستحقاقات التشريعية للسابع من أكتوبر2016. إن حكاية الديموقراطية في بلادنا غدت شبيهة بقصة الأوسكار، حيث تجتمع لجنة يعينها المركز السينمائي المغربي لإختيار فيلم مغربي لتمثيل المغرب في أوسكار أحسن فيلم أجنبي، و هي مرحلة أولية تقدم فيها كل البلدان ترشيحاتها لتجتاز مراحل اختيار قبل الوصول إلى اللائحة الأخيرة التي ستتبارى على أوسكار أفضل فيلم أجنبي.فتنفض اللجنة و يغادر أعضائها نحو المقاهي يضحكون ملأ أفواههم و هم يعلمون أن الفيلم المغربي المرشح لن يتجاوز هذه المرحلة، لإعتبارات لوجيستيكية و تواصلية و تنظيمية محظة، تقتضي استراتيجية ضخمة يلزمها الكثير من المال لا يتوفر لا لدى الدولة و لا لدى المنتجين. و كثيرا ما تعبث هذه اللجنة في اختياراتها أو ” تاتعدي باللي موجود” لكون هذا الترشيح ليس جديا في ظل غياب الإمكانيات التي يجب تسخيرها له. هكذا تريد مؤسسات الدولة و الأحزاب ترسيخ الديموقراطية و هي تعلم أن عدد المسجلين على اللوائح الإنتخابية قليل بالمقارنة مع عدد الناخبين المفترضين و أن المواطنين لا يميزون بين عدد و أسماء الأحزاب الكثر، فبالأحرى سيميزون بين مشاريعها المتباينة و التي تلعب كلها على دغدغة عواطف ما تبقى من مواطنين ملتزمين بممارسة حقهم و واجبهم الإنتخابي، أيا كانت مرجعيتها السياسية و الإيديولوجية. كما يعلم الجميع أنه لتشكيل حكومة يجب تحالف أربع أحزاب على الأقل، و هذه التحالفات قد تجمع مشاريع متعارضة في غياب تقاطبات واضحة المعالم و المشاريع، و ليس التقاطبات التي وحدها ” قارئة الفنجان” تراها تعبيرا عن توجهات المواطنين و قناعاتهم. الديموقراطية ترتقي بنجاعة الأداء السياسي للمنتخبين داخل المجالس و بالرقي بالخطاب السياسي و بالتصالح مع انتظارات المواطنين، بربط المنجزات المحققة بالآمال التي يعلقونها على النخبة التي تمثلهم. ثم و نحن ننساق وراء الحديث عن التمييز الإيجابي و عن الحفاظ عما تحقق من مكتسبات ديموقراطية، نتناسى سؤال ” الكفاءة”. إذا كانت مقاربة النوع حاضرة في إختيار ممثلي الأمة داخل مجلس النواب، هل من تصور كفيل بضمان حضور كفاءات مغربية وازنة داخل هذا المجلس؟كفاءات قد تجد نفسها خارج اللعبة، باعتبار ما تعرفه ” السوق الإنتخابية” من احتدام بين محترفي الإنتخابات و من استعمال ” للزقة و المرقة” داخل الأوساط الأمية و المسحوقة. ألا تخطؤ قارئة الفنجان، حين تجعل النقاش مغلقا بين تقاطبين بالكاد تتشكل ملامحهما، في حين لازالت هناك أسئلة مصيرية ينبغي الجواب عليها للإنتصار للوطن و تقدمه.

أيوب العياسي

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شكرا على التعليق