فلنكبل أيضا وزير المالية ولا نتركه يفلت من المحاسبة السياسية.

27 يوليو 2016 wait... مشاهدة

المصدر - الدكتر عزالدين بونيت

طرح الأستاذ السراج محمد الضو، في تدوينة له على جداره، قضية الأراضي المفوتة لخدام الدولة من زاوية قانونية. وطرح عدد من الأصدقاء الذين علقوا على تدويناتي في الموضوع اعتراضات قانونية يكون مؤداها الختامي هو تحميل المسؤولية لرئيس الحكومة، وهذا أمر طبيعي، لكن الوجه الآخر لهذا المؤدى هو تبرئة وزير المالية من أي مسؤولية. وتجاوبا مع الدعوة التي سبقا أن وجهتها للقانونيين والخبراء في المالية العامة لإضاءة الموضوع/ أدلي بالملاحظات الآتية:

أولا احتجاج وزير المالية ووزير الداخلية بهذا النص مردود عليه، لأن النص أصلا غير منشور في الجريدة الرسمية وبالتالي يفقد كل حجية في مواجهة الأغيار ويبقى مجرد تحايل لا يصمد أمام الفخص القانوني الدقيق.

ثانيا هذا النص ومضمونه يكون قد ألغي تلقائيا كما تلغى عشرات النصوص بعبارة: “تلغى كل النصوص المخالفة التي ترد تلقائيا في نهاية كل قانون مالي سنويا. والحال أن الإجراءات الضريبية التي اعتمدت منذ 2012 جعلت هذا النص متجاوزا.

ثالثا، القانون التنظيمي لعمل الحكومة ومراسيم تفويض الاختصاصات التي يصدرها رئيس الحكومة تحدد مسؤوليات وزير الاقتصاد والمالية ومن بينها اقتراح مشاريع القوانين ومشاريع النصوص التنظيمية التي تهم قطاعه كما هو الشأن بالنسبة لوزراء كافة القطاعات. وبالتالي فوزير المالية هو الذي كان ملزما باقتراح مشروع مرسوم يغير المرسوم المزعوم ويصحح الأثمنة لو كان فعلا مؤتمنا على مهمته وعلى مصلحة العموم. لكنه فضل بدل ذلك إلقاء اللوم على الرأي العام (تحت تسمية حزب متهم بتحريك الحملة، حيث يقول تقريبا: إنه كان على من يدعي المطالبة بحماية المال العام والحكامة الجيدة أن يطالب بتغيير المرسوم وهو نوع من اللمز غير المقبول من وزير أخل بواجبه في اقتراح مشروع قانون.

ليس المواطنون، حتى وإن كانوا ينتمون إلى حزب رئيس الحكومة، هم من يتحملون مسؤولية عدم تغيير المرسوم بل هو أساسا الوزير المسؤول عن القطاع. والأدهى من ذلك أنه أصلا مؤتمن على تطبيق مثتضيات قانون المالية التي هي أقوى وأوثق من مجرد مرسوم سري، والتي ألغت بنود ذلك النص منذ عدة سنوات.

ولذلك وزير المالية في كل الأحوال مسؤول (بغض النظر عن درجة مسؤولية رئيس الحكومة) ولا يستقيم لنا أن ندفع في اتجاه إبعاد المسؤولية عنه لمجرد الرغبة في تكبيل رئيس الحكومة بها. إذا كان لا بد من تكبيل رئيس الحكومة فلنكبل أيضا وزير المالية ولا نتركه يفلت من المحاسبة السياسية.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

شكرا على التعليق